ابن قيم الجوزية

531

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة الحديد بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 27 ] ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) « رهبانية » منصوب بابتدعوها على الاشتغال ، إما بنفس الفعل المذكور ، على قول الكوفيين . وإما بمقدر محذوف ، مفسر بهذا المذكور ، على قول البصريين . أي وابتدعوا رهبانية . وليس منصوبا بوقوع الجعل عليه . فالوقف التام عند قوله « ورحمة » ثم يبتدئ « وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » أي لم نشرعها لهم ، ولم نكتبها عليهم ، بل هم ابتدعوها من عند أنفسهم . وفي نصب قوله : « إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » ثلاثة أوجه . أحدها : أنه مفعول له ، أي لم نكتبها عليها إلا ابتغاء رضوان اللّه . وهذا فاسد . فإنه لم يكتبها عليهم سبحانه . كيف وقد أخبر أنهم هم الذين ابتدعوها فهي مبتدعة غير مكتوبة .